الشيخ محمد مهدي شمس الدين
77
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام
الأساسية ، والاختلاف الأساسي الوحيد فيما بينها هو في درجة الشمول والاتساع من حيث مساحة شمول التشريع للنشاط البشري من جهة ، ومن حيث عموم الرسالات بالنسبة إلى الشعوب من جهة أخرى . * قال عليه السلام : . . . فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة : من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم وأوصاب 1 تهرمهم ، وأحداث تتابع عليهم . . 2 . إحتوى هذا النص الذي يؤرخ للنبوات السابقة على القضايا التالية في معرض بيان الغاية من إرسال الأنبياء : 1 - ميثاق الفطرة : وهذه القضية تعني مسألة الإيمان بالله تعالى ، وما يتفرع عن هذا الإيمان من قضايا أساسية تنبع منه وتتصل بكافة شؤون الحياة . وما عبر عنه الإمام هنا وفي مواضع أخرى من خطب وتوجيهات هو تعبير عن حقيقة كبرى من الحقائق القرآنية ، ورد النبي عليها أو الإشارة إليها في عدة آيات منها قوله تعالى : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى شهدنا ، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل ، وكنا ذرية من بعدهم ، أفتهلكنا بما فعل المبطلون 3 .
--> ( 1 ) الأوصاب : المتاعب . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة الأولى . ( 3 ) سورة الأعراف ( مكية - 7 ) الآية : 172 - 173 .